موقعأحمد لعوينة

أحمد لعوينة

موقع أحمد لعوينةالكاتب و أستاذ مادة الإجتماعيات

/* ايقونات متابعة الموقع بجانب الصفحة */ /*اوقات الصلاة */ /* تكبير الخط وتصغيره */

حكماء وفلاسفة قالوا::زهير بن أبي سلمى--"لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ...فلم يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدمِ"****جان جاك روسو"ليس للفقير معدة أصغر من معدة الغني, ولا للغني معدة أكبرمن معدة الفقير"!!****مارك توين:اللحظات السعيدة إما أن تجعلنا أكثر تفاؤلا أو أكثر جنونا..**** رينيه ديكارت:إذا شئت أن تكون باحثا جاداً عن الحقيقة، فمن الضروري ولو لمرة واحدة في حياتك أن تشك في كل شئ ما استطعت. ***** سقراط : "أحبك ولكن الحقيقة أعز وأحب علي منك" ****** داروين: الإنسان الذي يجرؤ على إضاعة ساعة من وقته لم يكتشف بعد قيمة الحياة.******** توماس هولكروفت: أن تمنع التساؤل هو أعظم الشرور. *** **** اسحاق عظيموف: ليس صعباً أن تتعلم وتتقبل النظريات العجيبة؛ بل الصعب هو أن تتراجع عن ما تعلمته. كارل ساغان: الادعاءات الكبيرة تحتاج إلى أدلة كبيرة.** | الحياة مليئة بالحجارة ، فلا تتعثر بها بل اجمعها وابني بها سُلما تصعد به نحو النجاح | إنه من المُخجل التعثر مرتين بالحجر نفسه | يوجد دائما من هو أشقى منك ، فابتسم | كُلُنا كالقمر ، له جانب مُظلم | لا تتحدى انسانا ليس لديه ما يخسره | الجزع عند المصيبة ، مُصيبة أخرى | لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تُحلق فوق رأسك ولكنك تستطيع أن تمنعها أن تعيش في رأسك | من يُطارد عصفورين يفقدهما جميعا | أن تكون فردا في جماعة الأسود خير لك من أن تكون قائدا للنعام | شكرا للأشواك ، علّمتني كثيرا | من نظر في عيبه اشتغل عن عيوب الناس | إن الشجرة المثمرة هي التي يُهاجمها الناس | لا تحقرّن صغيرا فإن الذُبابة تَدْمي مُقلة الأسدِ | نحن نحب الماضي لأنه ذهب و لو عاد لكرهناه | لا فقر كالجهل و لا غنى كالعقل و لا ميراث كالأدب | أخبر صديقك كِذبة فإن كَتَمَها أخبرهُ الحقيقة | من أطاع الواشي ضيَع الصديق | لا تجادل الأحمق ، فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما | | إذا طعنت من الخلف فاعلم أنك في المقدمة | | الحكمة تزيد الشريف شرفا و ترفع العبد المملوك حتى تُجْلِسه مجالس الملوك | إنك تخطو نحو الشيخوخة يوما ، مُقابل كل دقيقة من الغضب | لا تجعل غيوم غدك تُغطي شمس يومك | قيل لأرسطو : مابال الحسود أشد غما ؟ قال : لأنه أخذ بنصيبه من غم الدنيا وأضاف إلى ذلك غمُه لسرور الناس | الرجل العبد في بيته لا يمكن أن يكون سيّدا خارج بيته | من أخطاء الانسان أن ينوء في حاضره بأعباء مستقبله الطويل | علمتُ أن رزقي لا يأخذه غيري فآطمأننت | الحياءُ هو الجمال المشرق الذي يجذب القلوب و النفوس | فتش على عيوبك قبل أن تحاول اصلاح العيوب في غيرك | **لا تأسفن على غدر الزمان**لطالما رقصت على جثث الاسود كلاب**تحسبن برقصها ان تعلو على اسيادها**ستظل الاسود اسودا وستظل الكلاب كلابا | | قال حكيم الصين " كونفوشيوس " : لا تتبرّم بالجليد المتراكم على عتبة جارك قبل أن تُزيل ما تراكم منه أمام باب منزلك أولا | إني لم أمُرّ على هذا اليوم مرّة أخرى ، فأية يد يسعُني أن أُسديها و أية رحمة أستطيع أن أُدرك بها انسانا ينبغي أن أُعجّل بها | إذا أردت الابتعاد عن القلق ، عش يومك و لا تقلق على مستقبلك ، عش هذا اليوم حتى يجيئ وقت النوم | إستعد دوما لتقبُل الامر الواقع الذي ليس منه مناص ، لأنك بهذا القبول تكون قد خطوت أول خطوة في التغلب على مرارته و صعوبته | خلق الله لنا أذنين و لسانا واحدا ، إذن : لنستمع أكثر مما نتكلم | قال " حسن البنا " : كونوا كالشجر يرميه الناس بالحجر فيُلقي اليهم بالثمار | مهما كانت بحار الحياة هادرة فالحق يطفو و لا يغرق أبدا | الرجل الغاضب مملوء يالسّم | اعرف نفسك و لا تتشبه بغيرك و ارض بالذي خلقك الله به | الاستقامة طريق : أولها كرامة و أوسطها سلامة و آخرها الجنة | ما أقل ما نفكر فيما لدينا و ما أكثر ما نفكر بما ينقصُنا | عُدّ نعم الله عليك و لا تلتفت إلى تعداد متاعبك | لا تكن من ذوي النفوس الدنيئة الذين يجدون اللذة في التفتيش عن أخطاء الآخرين | العلم يُحيي أناسا في قبورهم و الجهل يُلحق أحياء بأموات | معظم أنواع الفشل تحدث بسبب عدم الاختيار لا بسبب الاختيار الخاطئ | في اللغة الصينية تتكون كلمة " كارثة " من حرفين : الأول يمثل الخطر و الثاني يمثل الفرصة | أترك التجسس على عيوب الناس تُوفق للإطلاع على عيوب نفسك | لايوجد معلم بعد الانبياء و الرسل أفضل من الفشل | الفشل هو مجموعة التجارب التي تسبق النجاح | أن تكون وحيدا أفضل من رفقة السوء | لا تبصق في البئر فقد تشرب منه يوما | لا تكن كقمة الجبل - ترى الناس صغارا - و يراك الناس صغيرا |المصيبة ليست في ظلم الأشرار وإنما في صمت الأخيار| مارتن لوثر كنغ "ينتمي المستقبل للذين يستيقظون مبكرا

إشكالية إصلاح التعليم المغربي

إصلاح التعليم بالمغرب والحلقة المفرغة
مر المغرب منذ ما سمي بالإستقلال من عشرات الإصلاحات، التي همت التعليم؛ يجيئ وزير فيفعل شيئا، ويأتي خلفه وزير آخر فيدمر ما فعله سلفه، ويأتي بشيئ يظنه إصلاحا وما هو إصلاح ؛وهكذا مرت المنظومة التربوية-التعليمية بما يشبه الحلقة المفرغة

وقد حاول الإصلاح الجديد في إطار الميثاق الوطني للتربية والتكوين أن يبني منظومة إيديو- قيمية (إيديولوجية مبنية على قيم )جديدة و قديمة في نفس الوقت؛ فبالإضافة إلى ترسيخ بعض الثوابت التقليدية والمحافظة والتي تدخل في باب  ما يعرف بالمقدسات كالملكية...عمل أيضا على "تحديث"المدرسة/التعليم من خلال إدخال بعض القيم والمبادئ الحداثية، كالعلم والتكنولوجيات والإعلاميات والمساواة وتكافؤ الفرص و الديمقراطية وحقوق الإنسان والاختلاف والتسامح...أي ما يصطلح عليه بالتربية على التفكير العلمي، والتربية على القيم وحقوق الإنسان..

على المستوى التطبيقي نجح الإصلاح التعليمي، إلى حد ما، في إدماج هذه القيم على مستوى البرامج والكتب المدرسية، رغم هيمنة البعد الأخلاقي المجرد عليها إلى حد كبير، وعدم ربطها تحليليا ونقديا بالاختلالات المجتمعية التي يعرفها المغرب.
ومن بين النقط السلبية التي يمكن أن نسجلها في هذا المستوى:عدم وضوح وانسجام المرجعية الإيديو-قيمية للإصلاح؛ فهل يعتمد المرجعية الرأسمالية الليبيرالية؟أم المرجعية الدينية؟أم الاشتراكية؟أم الوطنية القومية؟ أم يعتمد على خليط من الإيديولوجيات والقيم؟...والذي يكاد يكون واضحا هو اعتماد المرجعية الدينية والمرجعية الرأسمالية،ومتفرقات من مرجعيات أخرى.ما جعل الإصلاح، نصا(الميثاق) وتطبيقا، يكون عرضة لعدة ثنائيات متناقضة، لم يستطيع الحسم فيها ومعها:التعريب/التغريب، التوحيد/التجزيء، التعميم/التخصيص، الحداثة/التقليد، النخبة/العامة، الفقراء/الأغنياء، المركز/الهامش، المركزية/الديمقراطية...

مسألة ملاءمة النظام التربوي والمحيط الاقتصادي لازالت لم تضح معالمها بعد حيث يلفها الغموض وعدم الفعالية إذ يُسجل في المدارس العمومية والخصوصية كذلك  غياب البعد التطبيقي والتجريبي العلمي الذي يمكن أن يستثمر مستقبلا في المحيط الاقتصادي؛ فلا وجود لمختبرات ومعاهد ابحاث في مدارسنا وإن كنا نلمس بعض الأفاق الإبداعية خلال مهرجانات وأنشطة مدرسية لكنها غير كافية إذن كل الحديث عن  شبكات التربية والتكوين والممرات بين التربية والتكوين والحياة العملية، والتمرس والتكوين بالتناوب المُشار إليها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين لا يعتد بها ما دام يلفها الغموض و لم يتم تحقيق ولو جزء يسير منها

1

فيما يخص الاختلالات الأساسية، وربما التاريخية، للإصلاح التعليمي بالمغرب؛ ومنها:
--- الإخفاق في مجال محاربة الأمية، حيث يتضاعف عدد السكان الأميين، إذ انتقل ما بين سنتي 1960و2010، من 6 ملايين إلى13,7مليون مواطن ومواطنة أغلبهم من العنصر النسوي - هذا حسب الإحصائيات الرسمية- أما الإحصائيات الحقيقية فيتضاعف هذا العدد، و البرنامج يتعهد فقط بحوالي 141000 مستفيد ؛وتظل الوسائل المعبأة هزيلة بالنظر إلى الأعداد المتزايدة للاطفال الذين يغادرون المدرسة،حيث يقدر عددهم بحوالي مليوني طفل.
---هناك ضعف القدرة الإدماجية للمنظومة التربوية، حيث تظل أعداد كبيرة من أطفال المغرب خارج المسار الدراسي، وخصوصا أبناء الفقراء والقرويين.
---تعثر الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية للمنظومة التربوية، والتي تدل عليها بطالة حاملي الشهادات التي تزداد حدة واستمرارا.
---التقهقر التدريجي للمردودية الداخلية للتعليم واللاتمدرس واستفحال التسرب والهدر بدون تأهيل، حيث من بين3تلاميذ من4 من بين الذين يغادرون المنظومة التربوية كل سنة هم بدون تأهيل، أي غير حاصلين على  شهادة الباكلوريا أو شهادة في التكوين المهني.
---يُسجل تدبدب في تدبير السياسة اللغوية، التي من تجلياتها:الخيبة اللغوية، والفجوة اللسانية،والفقر اللغوي،وانعدام الأمن اللغوي...
---من الإختلالات الأخرى إخفاق الإصلاح في حل إشكالية التعريب والتوحيد التي ظلت مأجلة منذ إصلاح 1957.
--- وهناك أيضا غياب الديمقراطية والحكامة الجيدة، واستشراء مظاهر الفساد ونهب وهدر المال العام...
الخلفية التاريخية لازمة التعليم بالمغرب
ومن أجل "مغرب يقف على قدميه "فإن قابلية المنظومة التربوية للإصلاح تشكل اليوم موضوع رهان حاسم؛ ذلك أن هذه المنظومة التي أضحت تتسم بالتعقيد وبعدد من مكامن القصور، من شانها أن تجعل من الإصلاح مهمة صعبة ومتشعبة، ولا سيما إذا ما تم الاستمرار في النظر إلى الإصلاح من زاوية المقاربة التاريخية، التي سادت حتى الآن، وإذا ما ظلت قيادة المنظومة ونظام تدبيرها على حالتها الهشة وغير الملائمة...وفي غياب تحديث عميق للإدارة وإعادة التأهيل الشامل لهيأة المدرسين(والمؤطرين والمسؤولين) سيكون من الوهم المراهنة على وثائق الإصلاح وحدها، المنجزة بدورها وفق منطق خطي أفقي تقهقري

مشكل الإصلاح يعود إلى زمن قديم مرده إرادة دولة مهترأة على بقائه خارج الزمن وخارج المكان أيضا بتكريس التجهيل والتقليد والجمود وجعل الشعب بعيدا عن أي تفكير
ما يعيشه قطاع التعليم من مظاهر ومعضلات يصعب فهمها بدون الرجوع إلى الوراء والوقوف بتأمل على تاريخ نشأة وولادة المشكل الذي أصبح مزمنا فيما بعد .
خلق منظومة تعليمية ناجعة وسليمة لا ترتبط باتخاذ إجراءات تقنية مستعجلة، بل تتطلب تعميق التفكير في أصل المشكل من خلال ربط مظاهره الآنية بالماضي.
فإضرابات الطلبة والتلاميذ مثلا، ورد فعل المسؤولين، والنتائج الهزيلة التي تسفر عنها الامتحانات، والمستوى العام الآخذ في الانخفاض، ومظاهر العنف والاتجار وتناول المخدرات التي تعرفها المؤسسات التعليمية، والتعاطي لدروس التقوية التي أصبحت موضة تتباهى بها العائلات، ... كلها ظواهر ناتجة عن منطق منظومتنا التعليمية، المرتبط ارتباطا وثيقا بالمنطق السياسي العام.

في هذا السياق، قال الجابري "إن المعطيات الأساسية، الجوهرية، التي يعاني منها تعليمنا  ، بل بلادنا وشعبنا، إنما نقرؤها، بوضوح، من خلال تعرية جديدة لجذوره، وكشف واضح عن الإطار الذي نشأ فيه وبقي يتحرك في حدوده .. إن الإرادة في الإصلاح لن تكون مجدية إلا في حالة الرجوع إلى تحليل وتشريح الأسس التي قام عليها تعليمنا الحالي، ومضمونها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي ".

2

فهناك نوعان من التعليم في المغرب:

تعليم وطني، تقليدي، أصلي، والذي كان قائما قبل الحماية، وحافظ على وجوده مضمونا وشكلا.
وتعليم استعماري أقامته الحماية لأبناء المغاربة، حافظ هو الآخر على مضمونه ووجوده مضمونا وشكلا.
وبالرغم من إدخال بعض التعديلات وبعض التغييرات في هذين الصنفين، فقد بقي الإصلاح سطحيا لم يبرح إطار الهيكل الأصلي لكل منهما، ولم يتجاوز إطار البنية العامة التي نشأ فيها .
أكدت صفحات التاريخ أن الدولة قبل الحماية كانت تحرص كل الحرص على تكريس التقليد والنقل ومحاربة كل ما له علاقة باستعمال العقل كالفلسفة وعلم الكلام. فجامعة القرويين، كأبرز مؤسسة تعليمية آنذاك  أعطت صورة منحطة وبائسة للمنظومة التعليمية.وفي هذا الصدد يقول محمد عابد الجابري  :" أما الدراسة فهي أقوال مكررة معادة باستمرار، لن يفوتهم منها شيء سواء تغيبوا اليوم أو غدا، أو انقطعوا عاما أو عامين، لم يكن للزمان حساب يومئذ، وبالتالي لن يكون للإحصاء أي مدلول أو مغزى: فالطلاب هم أنفسهم طوال سنوات قد تمتد إلى العشرين والثلاثين بل وإلى الخمسين. إن الشيء الوحيد الذي كان يتغير هو سحناتهم وملامحهم: شبابا، فكهولا، فشيبا". المهم في هذا الأمر، هو ما مورس على هذه المؤسسة من رقابة صارمة من طرف المخزن آنذاك حيث يتم تعيين الأساتذة واختيار المقررات والبرامج بعناية فائقة. ففي عهد  محمد بن عبد الله (1757-1790)، تم إصدار ظهير يحدد بدقة المواد التي يجب دراستها والمواد التي يجب تركها، والكتب التي ينبغي الاعتماد عليها. لقد تضمن هذا الظهير عبارة في غاية الأهمية والتي تبين حرص النظام السياسي على تكريس التقليد ومحاربة ما عدا ذلك:"إننا أمرنا بإتباعها والاقتصار عليها، ولا يتعداها إلى ما سواها". لقد كان واضحا حرص الدولة التقليدية على محاربة استعمال العقل في المنظومة التعليمية الأصيلة . ويتضح ذلك في عبارة ثانية وردت في نفس الظهير:"ومن أراد أن يخوض في علم الكلام، والمنطق، وعلوم الفلاسفة، وكتب غلاة الصوفية، وكتب القصص، فليتعاط ذلك في داره مع أصحابه الذين لا يدرون بأنهم لا يدرون. ومن تعاط ما ذكرنا في المساجد ونالته عقوبة فلا يلومن إلا نفسه". واستمرت هذه المؤسسة على هذا الحال إلى حدود إعداد فرنسا للترتيبات الخاصة بالتعليم في إطار عقد الحماية .
  وعند دخول هذا العقد حيز التنفيذ، وخوفا من انتشار التأثيرات المشرقية والتفكير في الهجرة إلى المشرق للدراسة، تم إقرار تجديد هذه الجامعة بإدخال " إصلاحات" جزئية. وفي هذا الإطار، قال أحد الإستعماريين الفرنسيين " :" يحب أن نعمل على تجديد جامعة القرويين لأنه إذا لم نفعل ذلك نحن، فإن هذا التجديد الذي تفرضه الظروف سيتم بدوننا وضدنا.. لذلك وجب الاحتفاظ في المغرب بهؤلاء الشبان النازحين من عائلات مرموقة، بدل تركهم يذهبون إلى الشرق لتلقي العلم الذي ستحرمهم منه القرويين في حالة عدم تجديدها. وبخصوص تساؤله بشأن ماذا يمكن أن يأتي به هؤلاء الشبان من الشرق؟، أجاب بسؤال آخر"ألا يعودون مزودين بميول انجليزية أو بروح النهضة الإسلامية والتعصب الوطني؟ ".
ويُفهم من هذا أن التعليم والتربية  المعتمدين على العقل والتنوير والوعي يثيران تخوف السلطات السياسية. فململة العقل، ومحاولات الخروج من وضعية التنويم المفتعل للعقول يهددان باليقظة وخلق المفاجئات، التي بإمكانها أن تتحول إلى مكاسب تنموية في حالة توفر شرط الديمقراطية والحرية، وإلى الخوف من العصيان في حالة استبداد النظام السياسي
وبعد الاستقلال، ورث المغرب السياسي نتائج منطق الحماية، منطق توج بتوحيد البلاد، وإخضاع بلاد "السيبة " للسلطة المركزية، والحفاظ على الازدواجية المتمثلة في " الأصالة التقليدية/المعاصرة السطحية ". أي أن هذه الازدواجية لم يتم بناءها في مجال التعليم بمنطق "تعليم أصيل/تعليم عصري"، بل ورثت البلاد تعليما عتيقا منحطا ولم يقتصر التعليم الحديث إلا على اليهود المغاربة، الذي نجد لديهم فعلا مدارس عصرية حديثة كأساس قام عليه التعليم الإسرائيلي في المغرب. وحسب الجابري، فهذا التعليم قديم جدا ويرجع تاريخه بالمغرب إلىأواسط القرن 19 .
وبذلك يتضح جليا أن للتعليم دور كبير في تكريس منطق سياسي ما . فبتحديثه تتوفر شروط تحديث المجتمع، وبتأزمه تتفاقم حدة تأزم المجتمع وتخلفه. بالتعليم الصحيح الحداثي تقوى النفوس والأبدان وتتفتح العقول وتعم الحرية والديمقراطية.والأهم من ذلك انبناء المجتمع على تربية سليمة تدفع دوما بالتنمية إلى تحقيق تقدم حقيقي. ولتبيان دور التربية والتعليم في تقوية المجتمع والدولة، ألقى أحد مدراءالتعليم بالمغرب زمن الحماية، خطابا  قال فيه:"منذ سنة 1912، دخل المغرب في حماية فرنسا، ولقد أصبح في الواقع أرضا فرنسية، وعلى الرغم من استمرار بعض المقاومة في تخومه، تلك المقاومة التي تعرفون انتم وإخوانكم في السلاح مدى ضراوتها، فإنه يمكن القول أن الاحتلال العسكري لمجموع البلاد قد تم. ولكننا نعرف، نحن الفرنسيون، أن انتصار السلاح لا يعني النصر الكامل : إن القوة تبني الإمبراطوريات، ولكنها ليست هي التي تضمن الاستمرار والدوام. إن الرؤوس تنحني أمام المدافع، في حين تظل القلوب تغذي نار الحقد والرغبة في الانتقام. يجب إخضاع النفوس بعد أن تم إخضاع الأبدان . وإذا كانت هذه المهمة أقل صخبا من الأولى، فإنها صعبة مثلها، وهي تتطلب في الغالب وقتا أطول".
تعليم تصنيفي تمييزي طبقي لغايات محددة سلفا
و من أجل تحقيق منطق هذا الخطاب، تمت ملائمة أنواع التعليم حسب الفئات الاجتماعية المكونة للبلاد. وهكذا استفادت النخب الاجتماعية ( الأعيان) من تعليم تطبيقي يهدف إلى تكوينها تكوينا منظما في ميادين الإدارة والتجارة، أما التعليم الموجه لجماهير المدن الكادحة وجماهير البادية المتخلفة فكان يقتصر على المهن اليدوية حسب الوسط الاقتصادي مع جعل اللغة الفرنسية لغة ستمكن من ربط التلاميذ بفرنسا وتاريخها. بهذا المنطق، اقتصر هدف فرنسا في تكوين نخب الأعيان لمساعدتها على تدبير شؤون البلاد التجارية والإدارية وضبط الأمن العام (دور الوساطة الضيقة ) ، وإخضاع قوة عمل عامة الشعب لمنطق خدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية. وفي نفس الوقت تم الاستغناء عن التعليم الأهلي لأن فرنسا كانت تعتبره منبعا للاضطراب الاجتماعي ( صنع رجال صالحين لكل شيء ولا يصلحون لأي شيء، مهمتهم تنحصر في المطالبة).
بهذا المنطق المدروس، تمكنت فرنسا بملائمة التعليم لمصالحها من خلال قيامها بتشخيص للطبقات الاجتماعية وتسخيره لخدمة مصالحها الاستعمارية (جماعات دنيا نصف مستعبدة، الشعب المكون من الفلاحين، ورعاة، وعمال منتظمون في اتحادات مهنية أو غير مهنية، وهناك البورجوازية التجارية والقروية، وفي أعلى السلم هناك "رجال المخزن" الذين يديرون البلاد، و"رجال الدين" الشرفاء، والعلماء، والمتصوفين، وأصحاب الزوايا( ومن أجل تحقيق أهدافها كاملة، حرصت سلطة الحماية على إبعاد النخب المغربية عن الأفكار الغربية العلمانية، وذلك من خلال اتخاذ إجراءين مهمين أولهما الإبقاء على الشباب في المغرب وعدم السماح لهم باستكمال دراستهم في الخارج إلا إذا كان الأمر يتعلق بطلاب الشعب العلمية والتقنية، وثانيهما، الحفاظ على الروح الدينية في المدارس الثانوية والخاصة بالمغاربة. إنه إجراء يراد به إبقاء المثقفين المغاربة في إطار وضعيتهم التقليدية تجنبا لإدخال الفكر الحداثي للمدارس وما من شأنه أن يحدث من ثورات في المجتمع المغربي (خلق شروط استمرار الفكر الديني التقليدي السائد).
وبعد أكثر من خمسين سنة عن استقلال المغرب، أعتقد أن مشكل التعليم لا زال يحتفظ براهنيته. وبالرغم من محاولات عديدة لإصلاحه، والتي توجت بالميثاق الوطني للتربية والتكوين وما واكبه من إصلاحات إدارية وهيكلية مهمة، لا زالت التقارير تصنف المغرب في مراتب متأخرة لا تليق بموقعه الجغرافي، وتتناقض مع الإرادة السياسية لبناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي .

3

مظاهر اختلالات الإصلاحات المتتالية
المجهودات المبذولة لتحديث وتطوير المنظومة التعليمية لا زالت بعيدة عن عتبة متطلبات القرن الواحد والعشرين ولم تلمس عمق الإشكالات المتراكمة. فتقييم نتائج "أجرأة" الميثاق السالف الذكر من طرف الباحثين، والتي تم نشرها في تقرير الخمسينية كان سلبيا. الإشكاليات ذات الأولوية بقيت مطروحة وبدون معالجة : العلاقة بين التربية والتعليم والاقتصاد لا زالت مختلة، وبرامج ومخططات محو الأمية لم يكتب لها النجاح، والمدرسة المغربية بقيت على هامش اهتمامات المجتمع والأسر، وعلاقات الفاعلين في الحقل التربوي لا زالت تشكو من الضبابية والغموض. فموازاة مع المجهودات في مجال تعميم التمدرس، تشكو المدرسة من نسب عالية من الهذر المدرسي، وضعف المستوى التعليمي للتلاميذ، وارتفاع نسب التكرار خاصة عند بلوغ المستويات المفصلية بين الابتدائي، والإعدادي، والثانوي، والجامعي .
إجمالا، ما قامت به الدولة في مجالات تطوير الموارد البشرية، والمادية، والمالية (إضافة أزيد من 7000 منصب شغل إضافي للتدريس، الزيادة في الميزانيات السنوية، وتطوير الجوانب البيداغوجية بمراجعة المناهج والبرامج، نهج حكامة لا متمركزة جهويا وإقليميا ومحليا،...) لم يتحول إلى دعامات وأسس لخلق وتفعيل حكامة تربوية قادرة على الاستجابة لرهان التحديث والإسهام في الإسراع في وثيرة بناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي.

رفع رهان التحديث يبقى مرتبطا إلى حد بعيد بمدى قدرة المنظومة التربوية على تعميم طرق وآليات التربية العلمية على كافة الفضاءات التربوية. إنه رهان خلق التقائية تامة ودائمة لكل المتدخلين في هذا المجال الحيوي من آباء، وأمهات، ومدرسين، ومنظمات المجتمع المدني لتحويل هاته الطرق والآليات والمناهج التربوية إلى دليل محفوظ بحكم الممارسة في أذهان كل الساهرين المباشرين وغير المباشرين عن تربية الأجيال. إنه في الحقيقة حلم تحويل حياة المجتمع إلى مسلسلات دائمة للتربية والتعليم والتكوين من خلال ضمان النجاعة العلمية لفضاءات التربية بشكل متزامن : في الأسرة، والشارع، والمدرسة، والإعدادية، والثانوية، والجامعة، والإدارة العمومية والخاصة، والحزب، والنقابة، والجمعية، والتعاونية، ...
يبقى من العار أن نعيش في القرن الواحد والعشرين، زمن التدفق المعرفي، ظاهرة مغادرة الأطفال للمدرسة دون مؤهلات (400000 مغادرة خلال كل سنة بعد 2006) ، وتفاقم ظاهرة التكرار، واستمرار ارتفاع نسبة الأمية، وبدون تعليم أولي عصري، ... إن رفع تحدي إنجاح التأهيل والقدرة على التنافس يتطلب ترسيخ قيم المواطنة، والانفتاح، والرقي، وحرية الفكر، والتحصيل، والفكر النقدي، واحترام الاختلاف من خلال إعادة الاعتبار للمؤسسات والفضاءات التعليمية وتحويلها إلى آليات حقيقية للتنمية البشرية . وهذا لن يتأتى إلا من خلال تجاوز المنطق التدبيري الكلاسيكي واعتماد ثقافة التعاقد لتجديد الثقة في مدرسة للجميع، ومدرسة في صلب اهتمام الجميع .
إن اتخاذ قرار تنصيب المجلس الأعلى للتعليم سنة 2006 عقب صدور تقرير البنك الدولي سنة 2005، ووصفه للوضع التعليمي في البلاد بالمزري في تقريره الأول حول إنجاح المدرسة ( حصيلة متباينة : إنجازات حقيقية واختلالات ما تزال قائمة ـ منظومة بأداء لم يرق بعد إلى مستوى الانتظارات ـ إشكالية الحكامة على مختلف المستويات ـ انخراط المدرسين أمام ظروف صعبة لمزاولة المهنة ـ نموذج بيداغوجي أمام صعوبات الملاءمة والتطبيق ـ الموارد المالية وإشكالية تعبئتها وتوزيعها ـ مسألة التعبئة والثقة الجماعية في المدرسة ) ، لا يمكن أن يعبر إلا على شفافية الدولة في تعاطيها مع هذا المشكل المزمن.

انه اعتراف بتعقيد الوضع التعليمي في البلاد نتيجة ثقل التراكمات السلبية منذ القدم وحاجته إلى إصلاحات حقيقية ومستعجلة . إن تعبير الملك  عن قلقه بشأن السياسية التربوية والذي دفعه إلى اعتبار المسألة التعليمية هي القضية الثانية وطنيا  بعد قضية الوحدة الترابية، أبان بالواضح على أهمية ودور هذا القطاع في بناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي الذي يريده . لقد كان خطاب العرش سنة 2007 حاسما في اعتبار التعليم والتربية من الأوراش التي ينبغي أن تحضى بالأولوية، أولوية تحتاج إلى إجراءات مصاحبة في المجال الصحي ( الرفع من نسبة التغطية الصحية)، وتنمية الدخل الفردي. إنه رهان الرفع من مستوى المؤشرات الثلاث التي تعتمد عليها المنظمات الدولية لترتيب البلدان في مجال التنمية البشرية .

4

برنامج استعجالي اعتراف ضمني رسمي باحتضار التعليم المغربي
وأمام هذا الاهتمام البالغ بالقضية التعليمية، جاءت الحكومة الحالية بخطة للتدخل تميزت عن ما سبق من محاولات الإصلاح بابتداع مصطلحين بارزين ألا وهما مصطلح " الاستعجال " ومصطلح " التنزيل ". وتلازم هاذين المصطلحين في هذه الفترة بالذات، أعطانا انطباعا وكأن وزير التعليم استغل الطابع الإستعجالي كذريعة لفرض التنزيل. وفي انتظار النتائج الإستعجالية والتي أعتقد، في حالة تحقيقها، أنها لتربحنا بعض الوقت لفتح المجال لبلورة مخطط على المستوى المتوسط والبعيد، نكتفي في هذه المرحلة بالتنبيه أو التذكير، من باب المسؤولية الوطنية، أن المخطط الاستعجالي المنزل قد تجاوز المبادئ الموجهة من أجل أثر أقوى وأكثر استدامة للإصلاح التي ركز عليها المجلس الأعلى للتعليم وخصوصا المبدأ الثاني الذي يؤكد على التطبيق المتناسق للمقاربة التصاعدية، المنطلقة من المؤسسة والمستوى المحلي (الجماعات المحلية) إلى المستوى الجهوي والوطني، في رسم الأهداف والتخطيط ورصد الموارد اللازمة . لقد فرض الاستعجال خلق هيئة قيادية، ومنسقيات وطنية بعدد المشاريع، وفرق عمل مركزية وجهوية، بالموازاة مع الهياكل الإدارية الموجودة وما تزخر به من تجارب وخبرات، لأجرأة تنزيل المخطط . ولكي لا نكون متشائمين، وفي انتظارنا لما سيأتي من إصلاحات، لن نتجرأ منذ البداية بوصف منطق الإصلاح ب"المنزلة بين المنزلتين " .
ولكن، يبقى من واجبنا أن ننبه كذلك أن حلم تحقيق تلاحم فعلي ودائم للدولة بالمجتمع قد أنهكته وضعية "المنزلة بين المنزلتين" في كل شيء. لقد عاش المغاربة يتخبطون في زخم التطورات العالمية بشخصية مركبة كما قال "بول باسكون". عاشوا كمجتمع شبه رأسمالي، وشبه إقطاعي، وشبه اشتراكي، وشبه حداثي،... إنها مخلفات منطق الازدواجية الديماغوجية التي صنعتها سلطة الحماية وكرسها النظام المخزني ما بعد الاستقلال .
وأمام ما استوعبناه من إشارات ايجابية تعبر عن إرادة الدولة في العهد الجديد لتحديث نفسها وتحديث المجتمع، وما تتبعناه من تسخير للمال العام لخدمة الطبقات الشعبية المهمشة (محاربة الفقر والهشاشة)، ومن ترتيبات تدخل في مجال إصلاح الشأن الديني، نعيد طرح إشكالية تفكيك وإعادة بناء أصالتنا وهويتنا عبر بوابة التعليم والتربية هذه المرة. وللتذكير فقط أننا  قد سبق لنا أن تطرقنا لهذا الموضوع في مقال سابق على صفحات هذه الجريدة تحت عنوان "في الحاجة إلى بناء أصالة معرفية في خدمة الحداثة في مغرب القرن الواحد والعشرين ".
الأزمة المزمنةالصادمة المقرفة أزمة قاطرة التنمية التي تقود كل شيئ إلى مصير مجهول تلك هي أزمة التعليم
إحصائيات مخيفة
هناك خلل دائم في المنظومة التربوية- التعليمية وهناك إشكاليات مستعصية الفهم حول الإصلاح ولماذا يفشل الواحد تلو الآخر وكأن المسألة مسألة لعب وهدر لملايير الدراهم
بعد تسع سنوات على إنشاء لجنة وطنية خاصة للتربية والتكوين بهدف معالجة اختلالات التعليم بالمغرب، اعترف مسؤولون بأن الرتق اتسع على الدولة وفشلت في إصلاح المنظومة التعليمية.
وقدم وزير التعليم أحمد أخشيشن إحصاءات صادمة تعكس حجم الاختلالات التي تنخر جسد المدرسة المغربية، بينما اعترف عبد العزيز مزيان بلفقيه مستشار الملك محمد السادس ورئيس اللجنة الملكية للتربية والتكوين بذلك وقال إنه مستعد للمحاكمة إذا ثبتت مسؤوليته عن هذا الإخفاق.
وحسب الإحصاءات الرسمية التي قدمها الوزير أمام برلمانيين ومختصين بالشأن التربوي فإن 40% من التلاميذ لا يكملون دراستهم، إذ غادر مقاعد الدرس أكثر من 380 ألف طفل قبل بلوغهم 15 سنة عام 2006.
وتؤكد دراسة بعنوان "التعليم للجميع" أن أكثر من 80% لا يفهمون ما يدرس لهم، وتضيف أن 16% فقط من تلاميذ الرابع الابتدائي يستوعبون المعارف الأولية لجميع المواد المقدمة لهم.
هذه الفئة من التلاميذ احتلت مراتب متأخرة في الاختبار الدولي للرياضيات عام 2003 حول 25 دولة واحتلت المرتبة الـ24 في مادة العلوم، بينما احتل تلاميذ الثانوي المرتبة الـ40 على 45، وأكثر من نصفهم لم يحصلوا على النقاط الدنيا.
وتشير إلى هذا الانهيار دراسة للبرنامج الدولي للبحث حول القراءة أجريت عام 2006، إذ احتل تلاميذ الفصل الرابع ابتدائي المرتبة الـ43 على 45، وربعهم فقط وصلوا للمستوى الأدنى المطلوب.
تشخيص وزارة التعليم تناول أيضا وضعية المدرسين ومدى مسؤوليتهم، وخلص إلى أنهم "ضحايا ومسؤولون" في الوقت نفسه مؤكدا أنهم بحاجة إلى تكوين مستمر وأن العاملين بالقطاع الخاص يلجونه دون أي تكوين.
تجهيزات المؤسسات التعليمية تفسر كثيرا من جوانب الإخفاق حسب تشخيص الوزارة نفسها. فالقاعات الدراسية غير الصالحة تفوق تسعة آلاف قاعة و60% من المدارس الموجودة بالعالم القروي غير مرتبطة بشبكة الكهرباء وأكثر من 75% لا ماء فيها، في حين أن 80% ليس لها دورات مياه.
وتثير الوزارة الانتباه أيضا إلى أن النسبة المرتفعة لاكتظاظ التلاميذ في الفصول من أبرز أسباب الفشل، إذ يصل المعدل إلى 41 تلميذا بكل فصل.
كما ترجع هذا الاكتظاظ إلى قلة في البنايات الجديدة وفي المدرسين، فالحاجة إلى الفصول الإعدادية مثلا تصل إلى 260 مؤسسة سنويا بينما لا تبني منها الدولة سوى تسعين كل عام.
لقد خصص المغرب، منذ الاستقلال، موارد ضخمة لتنمية النظام التربوي، إذ كانت حصة التعليم الأساسي والثانوي في العقد الأخير تناهز 20 في المئة من ميزانية الدولة، وبلغت نسبة وزارة التربية الوطنية حوالي 4.5 من الناتج الداخلي الخام.
تعميم التعليم الأساسي أمر ضروري، لكنه ما زال بعيد المنال. ولن تبلغ نسبة التمدرس في السلك الأساسي 70 في المئة كحد أقصى، إلا في سنة 2014. “لكن نسبة التمدرس بالمغرب تسجل تأخرا يعادل 20 في المئة بالطور الأول من التعليم الأساسي و10 في المئة بالطور الثاني الأساسي وبالسلك الثانوي، وذلك مقارنة بما هو عليه الحال في الدول النامية“.
أما نسبة الهدر فلا زالت مرتفعة خاصة في الأوساط الفقيرة، مؤدية إلى ارتفاع الكلفة الاجتماعية والاقتصادية للتعلم. وإلى انخفاض مردودية النظام التربوي. وهكذا من بين كل 100 طفل عمرهم 7 سنين، يدخل المدرسة 85، ويلتحق بالإعدادي 45، ويتم دراسة السلك الإعدادي 32، ويدخل السلك الثانوي 22، ويبلغ نهاية الثانوي 17، ويحصل على البكالوريا 10.
أما الفوارق بين الوسطين القروي والوسط الحضري، وبين الذكور والإناث فتبقى فظيعة، إذ من بين كل 100 طفل قروي عمره 7 سنين، يدخل المدرسة 60، ويلتحق بالإعدادي 41.
ومن بين كل 100 فتاة بشكل إجمالي في المدن والقرى عمرهن 7 سنين تدخل المدرسة 59، وتلتحق بالإعدادي 43، وتدخل الثانوي 17، وتحصل على البكالوريا 7.
أما بخصوص الجودة ومستوى التعليم، فإن المشاكل مطروحة بنفس الخطورة، نظرا للوضع العام الذي يوجد عليه التعليم، ولعدم تكيفه مع متطلبات الواقع.
إذ تفحص إنجازات النظام التعليمي ونوعية منتوجه يمكن من ملاحظة مدى تخلف النتائج المحصلة من الأهداف المعلنة، وجسامة الاختلالات المفرزة.
بعض اختلالات قطاع التعليم:
- تجربة التبريز لم تبلغ الأهداف التي وضعت من أجلها.
- التفتيش الذي أحدث للتأطير والمراقبة التربوية أصبح عبارة عن لا تفتيش.
- المدارس العليا للأساتذة التي أحدثت لمهمة مغربة الأطر والتكوين المستمر والبحث التربوي أصبح ينظر لها بكيفية سلبية لأنها لم تستمر في أداء مهمتها بعد المغربة. هناك حوالي 1000 أستاذ باحث في هذه المدارس لتأطير أقل من 1000 طالب الذي انخفض إلى 400 ثم إلى 200 ثم إلى أقل من ذلك.
ويستمر مسلسل الإصلاح الفاشل
إن أزمة التعليم بالمغرب معقدة، لكونها تمس المنطلقات والغايات مرورا بالبرامج التعليمية المسطرة والمناهج التربوية المعتمدة، وكذلك الوسائل المادية والبشرية الموظفة. يشهد على ذلك مسلسل الإصلاحات التي عرفها قطاع التعليم في المغرب منذ فجر الاستقلال:
- 1957: اللجنة الملكية لإصلاح التعليم.
- 1964:المناظرة الوطنية حول التعليم.
- 1980: مشروع إصلاح التعليم الابتدائي والثانوي.
- 1994: اللجنة الوطنية المكلفة بدراسة قضايا التعليم.
- 1999: اللجنة الملكية المكلفة بوضع “ميثاق للتربية والتكوين“.
نصف قرن بخمسة إصلاحات. القاسم المشترك بينها فشل في تحقيق الأهداف المعلنة يرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب نذكر منها:
1. سيادة القرار السياسي وتغييب القرار التربوي.
2. افتقار النظام التعليمي المغربي، منذ الاستقلال إلى “فلسفة تربوية” واضحة تتجسد في “نظرية تربوية” معاصرة تخط مسار التعليم، وتضع معالم طريقه في اتجاه “غايات كبرى” لا تعرف مدا ولا جزرا.
3. استيراد بيداغوجيات ومحتويات جاهزة،مع عدم تكييفها مع الخصوصيات الوطنية بصفة عامة، والجهوية بصفة خاصة؛ وهذا معناه غياب وتغييب الذات الوطنية.
4. تدخل مؤسسات أجنبية (كالبنك الدولي مثلا…) في وضع وتسيير دواليب التربية والتعليم ببلادنا.
5. عدم اعتماد هذه الإصلاحات المتتالية على البحث العلمي، والدراسة الميدانية التي تفرزها الحاجيات الفعلية، الأساسية منها والثانوية، الشيء الذي نتج عنه تخطيط مرتجل وتدبير غير معقلن.
مسلسل الإصلاحات يتجاهل بعضها البعض، إذ كان كل إصلاح جديد يبنى على أنقاض الذي سبقه، وينعت الأول- ومن وضعه- بالفاشل وغير القادر على التفاعل مع تحديات الحاضر، بينما الذي يليه يصف نفسه بالقادر على حمل المشعل، وذلك بجعل المدرسة المغربية مؤهلة للاستجابة لمتطلبات المجتمع في مجال العلم والمعرفة والمهارات… إلا أنه عندما يجد نفسه أمام أمر الواقع يذهل، ويجرم من قبله، الذي بدوره يهيئ نفسه للمرحلة المقبلة بصياغة معادلة جديدة أكثر حداثة وأبلغ خطاب.

بين المدح والقدح، ضاع ويضيع ملايين المتعلمين، يتيه الشباب ويتسكع في الطرقات، يعطل حاملي الشهادات. وحتى القطاع الخاص غير قادر على استيعاب هؤلاء. وذلك لكثرتهم من جهة وعدم قدرة أغلبهم للاندماج في سوق الشعل، نظرا لكون شهاداتهم لا تتلاءم مع ما يطلب منهم… إنه واقع الأزمة؛ تعترف المناهج التربوية بفشلها، والبرامج التعليمية رغم كثافة كمها بهشاشة نوعها.
لا أنكر أن عملية الإصلاح نضج في الفكر وتميز في الفعل، هذا إن أريد منه الرقي من درجة إلى درجة أفضل على مستوى المناهج والبرامج وجعلها أكثر تلاءما مع الواقع وأكثر تلبية لحاجيات المتعلم.
التعليم عملية بناء مستمرة، بناء شخصية المتعلم في كل جوانبها العقلية والحسية والوجدانية. ولا تتحقق هذه الغاية النبيلة دون تأسيس مؤسسة تعليمية وظيفية، تستثمر العقل البشري والسواعد الطاهرة لإتمام البناء. لا يمكن إذن لأي إصلاح، رغم وجاهة مشروعه، ودقة تصميمه، أن يبنى على الأنقاض دون أساس يتجذر في مكتسبات الماضي ويتطلع إلى غد أفضل.
هل هناك حل لتجاوز هذه الأزمة المزمنة هل هناك حلول جذرية للإصلاح الفعلي؟
- تصنف إحصائيات الأمم المتحدة الدول حسب مؤشر نموها البشري، ويقبع المغرب في المرتبة132 متخلفا عن جيرانه- خاصة تونس والجزائر- الذين يسبقنه بعدة مراحل.
- 23 في المئة من الشباب -المفروض فيهم أن يشغلوا مقاعد الدرس- في مستنقع البطالة، والمخدرات والجهل.
- أكثر من 100000 متخرج من التعليم العالي (أطباء، مهندسون، أساتذة، تقنيون مختصصون) يجترون يأسهم في المقاهي أو يتظاهرون في شوارع العاصمة أو يحرقون أنفسهم أمام البرلمان كجزء من احتجاجهم على البطالة القاسية.
- 53 في المئة من المغاربة (وهو الرقم المعترف به رسميا) أميون.

5

مشكل التعليم:استطلاع عن الأزمة
مشكلة التعليم،و منذ إعلان "الاستقلال" إلى اليوم،  هي بالدرجة الأولى سياسية. ليس فقط لكون المغرب وجد نفسه بعد الاستقلال مطوقا بنظام تعليم وضع له على أساس أنه مستعمرة فرنسية، أو لأنه وجد نفسه مضطرا لتوقيع اتفاقات التعاون الثقافي والاقتصادي والإداري والفني… بل إن مشكلة التعليم في المغرب تكمن في أن المستعمر لم يخرج إلا بعد أن كون نخبة متفرنسة فكرا ولغة بعيدة عن قيم حضارتها ودينها.
لقد اكتشف الشعب المغربي، في السنوات الأولى للاستقلال، أن الوجود والتجدر الاستعماريين أصبح أقوى مما كان عليه على عهد الحماية، وأن حربا عشواء سرية صامة مخططة وجهت ضد مكونين أساسيين للشخصية المغربية هما اللغة العربية والشريعة الإسلامية، وذلك بانتهاج الازدواجية في اللغة في التعليم وسياسية رفع المعاملات لبعض المواد دون أخرى كمادة الفرنسية والفلسفة. الهدف من ذلك فرنسة الأجيال المغربية الصاعدة ابتداءا من رياض الأطفال حتى الجامعة وإفراغها من قيمها الدينية والأخلاقية ليسهل دمجها في إطار دولة فرنكوفونية علمانية منعزلة ومنفصلة تماما عن عالمها وحضارتها الإسلامية وتاريخها الممتد عبر أثنى عشر قرنا.
ولقد تظافرت جهود هذا التيار الفرنكوفوني المتعجرف المدعوم فرنسيا، مع التيار الإلحادي المدعوم شيوعيا خلال ربع قرن من الزمن(1960-1985) لتشكل تحالفا موضوعيا طبق خطة محكمة للإشراف على توجيه منهاج وبرنامج التعليم ومدارس التكوين المعلمين والأساتذة.
لقد استمر الصراع بين التعريب وسياسة الفرنسة طيلة عهد الاستقلال، وذهب ضحية انعكاساته السلبية عشرات الملايين من التلاميذ. ولم تتوقف آثاره السلبية رغم تعريب المواد العلمية الذي تقرر في السنيين الأخيرة. ذلك أن مشكل كثافة المواد الدراسية الناتجة عن الازدواجية ظل قائما. فما خسرته اللغة الفرنسية من حصص بتعريب المواد العلمية، عوضته بحصص يومية إضافية مماثلة في جمع سنوات التعليم الابتدائي والثانوي لتدريس مواد اللغة الفرنسية والرفع من معاملها، بحجة المحافظة على مستواها القوي ومركزها المتميز في نظام التعليم المغربي.

مشروع خلق مسالك مزدوجة في التعليم المغربي:(الباكلوريا الفرنسية) خاصة بالنخبة و(الباكلوريا الحالية) لبقية أبناء الشعب”هو مخطط يكرس التبعة والفوارق الاجتماعية  صيغ صياغة دقيقة مقصودة: يتبنى الإيديولوجية المتحكمة، والإيديولوجية التي تلهث وتجري وراءها دون أن يأبه أو يعير أي اهتمام لمكونات الشخصية المغربية التي انصهرت في تعاليم الإسلام عقيدة  وشريعة والثقافة البربرية الامازيغية.
وباستقراء المصطلحات الموظفة في الصياغة ومقاربتها بناءا على طلب بعض الهيئات (منهم أصحاب الثقافة الإسلامية المعربة من جهة، والمتشبعون بالثقافة الغربية بواسطة اللغة الفرنسية من جهة ثانية) تلك ظلت تطالب بتغيير سياسة الحماية المتمثلة في البرامج ولغة التدريس، وتطبيق سياسة بدلها، المقصد منها يتجلى في: التعميم – التوحيد – التعريب – المغربة.
غير أنه رغم التعديلات التي أدخلت على البرامج لم يزدد الوضع التعليمي ببلادنا إلا تخلفا من حيث تدني المستوى التعليمي؛ نتيجة لانعدام عمل حكومي منظم، جريء متواصل ومتبصر….
بل هل العمل الحكومي الذي يقتصر على تنفيذ الاختيارات المبدئية العليا، في غياب تحرر منها، قادر على أن يخطط وينفذ ويحرر من تبعيات الاستعمار القديم؟
“السياسة التعليمية الجديدة” هو الاسم الواقعي لـ”الميثاق الوطني للتربية والتكوين” وذلك لكونه يبتعد عن المنطلق الأساسي المفروض أن ينطلق منه – الهم التربوي-. حيث أن القرار ليس تربويا، ولكنه ترجمة سياسية لاهتمام الدولة بمشكل التعليم بسبب:
- ارتفاع عدد الشهادات العليا.
- الاضطرابات والاعتصامات المستمرة أمام مقر البرلمان والوزارات الوصية.
- محاكمة السياسة التعليمية أصبحت عرفا طلابيا.
- الشهادة التعليمية لا تضمن لحاملها حق الشغل…
أمام “واقع – الأزمة” وخوفا من حدوث النكسة، أحس المسؤولون بضرورة إصلاح جديد فشكلت اللجنة المكلفة بوضع ميثاق للتربية والتكوين المكونة من ممثلي الأحزاب والهيئات السياسية . لكن بدون “رجل الميدان“.
لمن القرار إذن؟
لعلوم التربية؟ لرجال التربية؟ للمنظرين المتخصصين في فلسفة التربية؟ وتوجهاتها؟ أم القرار للسياسة وللسلطة التنفيذية التي تهتم بتطبيق التوجيهات العليا الخارجة عن الإطار المتخصص (المجال التربوي) التي تجعل من أطر التعليم عناصر تنفيذ، لا عناصر مشاركة في الأمر الذي يهم الكل.
إذا كانت هناك بالفعل رغبة في بلورة إصلاح طموح وواقعي وفعال لنظام التربية والتكوين لم لا يؤسس (مجلس أعلى للتربية) كما هو الشأن في البلدان الأخرى التي تهتم حقيقة بالمجال التربوي؟
مجلس يتكون من ذوي الاختصاصات العلمية والتقنية والفكرية والتربوية. مجلس مصدر القرار التربوي الذي تكون له الهيمنة والريادة في توجيه العملية التعليمية. وبذلك تؤسس (المؤسسة التربوية) التي تكون بيدها سلطة اختيار (المنهاج التربوي) الذي ينطلق من فلسفة تربوية لها مرجعية تربوية يلبي حاجيات الفرد والمجتمع. مجلس إذن يكون الموجه والقائد والأساس والمرجع.
هذا صراع حضاري بين ما هو سياسي، علمي وتربوي. التربوي يبنى على الأسس العلمية والتجريبية والمنطقية والاختيارات الأساسية، انطلاقا من المكونات الحضارية للمجتمع الذي يمارس فيه التعليم. ولا تكون العملية عكسية، بحيث يكون التعليم ترجمة للهم السياسي والإيديولوجي في البلاد. فيكون التعليم تابعا لا قائدا.. وتصبح التربية أدلجة لا تكوين يرجى منها ولا إعداد…
المنطلق الصحيح إذن لكل إصلاح ناجح للتعليم هو ريادة العلم وقرار العلم الذي يحدد المنطلقات والغايات التي تبني الممارسة التربوية. ويخطط لها البرامج التعليمية لنشر المعرفة الضرورية لبناء الإنسان. وأي إنسان؟ الإنسان المغربي المواطن؟ أم الإنسان العربي القومي؟ أم الإنسان عامة المتدين؟
إنسان المنهاج التربوي هو إنسان المستقبل لا إنسان الأزمة الحالية القاتلة، إنسان التحرر والتنوير، ونحن في عصر الكونية والنزوح من الآفاق الضيقة.
هذا البعد مغيب في عمق الميثاق، بل اختزل في مرتكزات اعتمدت انتقاء قيم دون أخرى لتكوين الموطن الصالح المصلح المتأصل في التراث الحضري والثقافي للبلاد والمتفتح والمنفتح عن الحضارات الأخرى. مرتكزات ثابتة تدافع عن أنسنتنا وإنسيتنا المغربية. لكن هل لهذه المرتكزات أن تحرر المواطن المغربي، وتجعله يعتز بنفسه ليكون له قدم صدق في عالم لا يرحم الضعيف؟
لن يكفي لهذا الغرض التجول في العالم للالتقاط فتات التجارب الناجحة في ترجمة أهداف الحضارات المعتزة بنفسها. قد تكون إيجابيات مفيدة لنا في بعض الأحيان وبعض المجالات وبعض الاهتمامات والتقنيات والرسائل والطرق والتنظيمات، لكنها خاضعة لاختيارات مبدئية هي التي تحركها وتوجهها. هذا مصدر للاستفادة، لا لاختيار المبدأ والتوجه التربوي لبناء إنسان معتز بكرامته، لا لتخريج “الإنسان- الشيء” حبيس الحاجة الشيئية المستهلكة من الدرجة الأولى في عالم هاجسه تقديم “الطعم” بجودة لا متناهية، تتنافس تكنولوجية الحديث، البراقة في مظهرها والمغربة بسحر عرضها، بنسج خيوطها نحو المستهدف. فطبيعي إذن أن يصبح المشروع عرضة لتيه مرجعي ولفقدان هويته وأصالته.
تبعية هي وليست معاصرة وسقوط في بؤرة العولمة وليست مواكبة للتنمية.
نعم للانفتاح على العالم لاكتساب التكنولوجيا وتوظيفها في المجالات التي تُفيد المجتمع. الميثاق وضع معادلة جديدة تعرف بها المدرسة المغربية التي تتصف بالحياة والانفتاح، والجامعة المغربية تكون قاطرة التنمية (البند 9+ 10 من الميثاق) إلا أن مفهوم الانفتاح غير محدد في الميثاق، هل هو انفتاح وظيفي أم انفتاح ثقافي؟ نوافذ على العالم تفتح الآفاق لكن لا تحدد الاختيار. من أين ننطلق إذن؟ من ذواتنا، من تجاربنا، من حضارتنا؟
ما هي الاختيارات الأساسية التي يجب أن تحركنا في اتجاه بناء مشروع نهضتنا من كبوتنا التاريخية، ومن تخلفنا الحضاري اللاهث وراء نماذج ناجحة وصالحة لمكانها وزمانها؟

مشروع الميثاق الوطني تحول إلى شعارات موسمية ومناسباتية وسياسية إيديولوجية وشكليات بيروقراطية لاعلاقة لها بالواقع العملي والتنفيذي ولاصلة له بجوهر الإصلاح كما يظهر لنا ذلك جليا من خلال الواقع العملي وواقع المنتديات التربوية الإصلاحية التي تسهر الوزارة المعنية على تفعيلها مركزيا وجهويا ومحليا وعلى صعيد المؤسسات ولكن بدون أهداف تذكر( مشروع الإصلاح- مشروع المؤسسة- مفهوم الجودة والارتقاء- الشراكة التربوية....)، كما أن هذه المنتديات الإصلاحية النظرية تتغير مفاهيمها الإصلاحية من سنة إلى أخرى بشكل عشوائي وارتجالي سريع دون التأكد منها تطبيقيا وعمليا. وحتى إن خرجت هذه المنتديات- التي تشتغل على هامش الميثاق الوطني- بقرارات ومذكرات ومنشورات وزارية ومطبوعات فإنها تبقى حبرا على ورق لانعدام الموارد المادية والمالية والبشرية وتعقيد المساطير الإدارية والقوانين التشريعية والتنظيمية كما يبدو واضحا في تطبيق مشروع المؤسسة والشراكة التربوية وتحقيق الجودة البيداغوجية.
  إصلاح التعليم في المغرب إذن  ضرورة ملحة، لكنه يفتقد لعنصر الإرادة الحقيقية لبناء مشروع مجتمعي متكامل. فالإصلاح الفعلي ليس نظرية مسطرة سلفا أونظرية مستوردة أومذكرات بالجملة ومنشورات وزارية وملخصات للمنتديات واللقاءات التربوية أوموضوعا بين دفتي الكتب والدراسات التربوية النقذية والإصلاحيةالمطروحة فوق رفوف المكتبات وأرشيف المكاتب الإدارية والتربوية، بل الإصلاح روح وإبداع متجدد وعمل دِؤوب تقويما وتتبعا من دعامة إلى دعامة ومن مجال إلى آخر


حساب الوزن المثالي
الجنس : رجلإمرأة
القامة (cm):
الوزن (kg):
الوزن المثالي : kg

حساب الوزن المثالي بطريقة رائعة


إلى أعلى