موقعأحمد لعوينة

أحمد لعوينة

موقع أحمد لعوينةالكاتب و أستاذ مادة الإجتماعيات

/* ايقونات متابعة الموقع بجانب الصفحة */ /*اوقات الصلاة */ /* تكبير الخط وتصغيره */
حكماء وفلاسفة قالوا::زهير بن أبي سلمى--"لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ...فلم يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدمِ"****جان جاك روسو"ليس للفقير معدة أصغر من معدة الغني, ولا للغني معدة أكبرمن معدة الفقير"!!****مارك توين:اللحظات السعيدة إما أن تجعلنا أكثر تفاؤلا أو أكثر جنونا..**** رينيه ديكارت:إذا شئت أن تكون باحثا جاداً عن الحقيقة، فمن الضروري ولو لمرة واحدة في حياتك أن تشك في كل شئ ما استطعت. ***** سقراط : "أحبك ولكن الحقيقة أعز وأحب علي منك" ****** داروين: الإنسان الذي يجرؤ على إضاعة ساعة من وقته لم يكتشف بعد قيمة الحياة.******** توماس هولكروفت: أن تمنع التساؤل هو أعظم الشرور. *** **** اسحاق عظيموف: ليس صعباً أن تتعلم وتتقبل النظريات العجيبة؛ بل الصعب هو أن تتراجع عما تعلمته. كارل ساغان: الادعاءات الكبيرة تحتاج إلى أدلة كبيرة.** | الحياة مليئة بالحجارة ، فلا تتعثر بها بل اجمعها وابني بها سُلما تصعد به نحو النجاح | ..,اذا كان رأسك من شمع فلا تلومن الشمس .....(مثل امريكي) | .لاتجعل احدا يرى قاع كيسك..ولا قرارة نفسك .....(مثل ايطالي). | ...لا ترم سهما يصعب عليك رده ....(مثل عربي). | اذا كان المتكلم مجنونا..يكون المستمع عاقلا. | لا تمازح الشريف فيحنق عليك ولا الدنيء فيتجرأ عليك | .ولا خير في حسن الجسوم وطولها إذا لم يزن طول الجسوم عقول. | - لا تناقش غبياً لأن الناس لن تعرف أيكما الغبي.(سلفادور دالي) | - نستطيع أن نفعل أي شئ لو التصقنا به لوقت كافي.(هيلين كيلر) | - الحياة هي مغامرة ذات مخاطر أو هي لا شيء على الإطلاق.(هيلين كيلر) | - المرأة مصدر كل شر.- متى أُتيح للمرأة أن تتساوى مع الرجل أصبحت سيدته.(سقراط) | - لقد تعلمت باكراً أن الحق لا يعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.(مالكوم اكس) | - السعادة هي معرفة الخير والشر.(افلاطون) | - الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات، فالمرء إما أن يكون حراً أو لا يكون حراً.(نيلسون مانديلا) | ,,,,,,,الأكاليل ليست لكل رأس ,, | لقد تعلمت مند زمن طويل ألا أتعارك مع خنزير لأنني بدلك سأتسخ وذلك يروق له(جورج برنارد شو) ,, | ,,,,,,للذكاء حدود لكن لا حدود للغباء... | طعنة العدو تدمي الجسد و طعنة الصديق تدمي القلب | . خذ من الصقر ثلاثا : بعد النظر و عزة النفس و الحرية ,, | ,,,مثل انجليزي --النسر لا يصيد الذباب | إنه من المُخجل التعثر مرتين بالحجر نفسه | يوجد دائما من هو أشقى منك ، فابتسم | كُلُنا كالقمر ، له جانب مُظلم | لا تتحدى انسانا ليس لديه ما يخسره | الجزع عند المصيبة ، مُصيبة أخرى | لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تُحلق فوق رأسك ولكنك تستطيع أن تمنعها أن تعيش في رأسك | من يُطارد عصفورين يفقدهما جميعا | أن تكون فردا في جماعة الأسود خير لك من أن تكون قائدا للنعام | شكرا للأشواك ، علّمتني كثيرا | من نظر في عيبه اشتغل عن عيوب الناس | إن الشجرة المثمرة هي التي يُهاجمها الناس | لا تحقرّن صغيرا فإن الذُبابة تَدْمي مُقلة الأسدِ | نحن نحب الماضي لأنه ذهب و لو عاد لكرهناه | لا فقر كالجهل و لا غنى كالعقل و لا ميراث كالأدب | أخبر صديقك كِذبة فإن كَتَمَها أخبرهُ الحقيقة | من أطاع الواشي ضيَع الصديق | لا تجادل الأحمق ، فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما | | إذا طعنت من الخلف فاعلم أنك في المقدمة | | الحكمة تزيد الشريف شرفا و ترفع العبد المملوك حتى تُجْلِسه مجالس الملوك | إنك تخطو نحو الشيخوخة يوما ، مُقابل كل دقيقة من الغضب | لا تجعل غيوم غدك تُغطي شمس يومك | قيل لأرسطو : مابال الحسود أشد غما ؟ قال : لأنه أخذ بنصيبه من غم الدنيا وأضاف إلى ذلك غمُه لسرور الناس | الرجل العبد في بيته لا يمكن أن يكون سيّدا خارج بيته | من أخطاء الانسان أن ينوء في حاضره بأعباء مستقبله الطويل | علمتُ أن رزقي لا يأخذه غيري فآطمأننت | الحياءُ هو الجمال المشرق الذي يجذب القلوب و النفوس | فتش على عيوبك قبل أن تحاول اصلاح العيوب في غيرك | **لا تأسفن على غدر الزمان**لطالما رقصت على جثث الاسود كلاب**تحسبن برقصها ان تعلو على اسيادها**ستظل الاسود اسودا وستظل الكلاب كلابا | | قال حكيم الصين " كونفوشيوس " : لا تتبرّم بالجليد المتراكم على عتبة جارك قبل أن تُزيل ما تراكم منه أمام باب منزلك أولا | إني لم أمُرّ على هذا اليوم مرّة أخرى ، فأية يد يسعُني أن أُسديها و أية رحمة أستطيع أن أُدرك بها انسانا ينبغي أن أُعجّل بها | إذا أردت الابتعاد عن القلق ، عش يومك و لا تقلق على مستقبلك ، عش هذا اليوم حتى يجيئ وقت النوم | إستعد دوما لتقبُل الامر الواقع الذي ليس منه مناص ، لأنك بهذا القبول تكون قد خطوت أول خطوة في التغلب على مرارته و صعوبته | خلق الله لنا أذنين و لسانا واحدا ، إذن : لنستمع أكثر مما نتكلم | قال " حسن البنا " : كونوا كالشجر يرميه الناس بالحجر فيُلقي اليهم بالثمار | مهما كانت بحار الحياة هادرة فالحق يطفو و لا يغرق أبدا | الرجل الغاضب مملوء يالسّم | اعرف نفسك و لا تتشبه بغيرك و ارض بالذي خلقك الله به | الاستقامة طريق : أولها كرامة و أوسطها سلامة و آخرها الجنة | ما أقل ما نفكر فيما لدينا و ما أكثر ما نفكر بما ينقصُنا | عُدّ نعم الله عليك و لا تلتفت إلى تعداد متاعبك | لا تكن من ذوي النفوس الدنيئة الذين يجدون اللذة في التفتيش عن أخطاء الآخرين | العلم يُحيي أناسا في قبورهم و الجهل يُلحق أحياء بأموات | معظم أنواع الفشل تحدث بسبب عدم الاختيار لا بسبب الاختيار الخاطئ | في اللغة الصينية تتكون كلمة " كارثة " من حرفين : الأول يمثل الخطر و الثاني يمثل الفرصة | أترك التجسس على عيوب الناس تُوفق للإطلاع على عيوب نفسك | لايوجد معلم بعد الانبياء و الرسل أفضل من الفشل | الفشل هو مجموعة التجارب التي تسبق النجاح | أن تكون وحيدا أفضل من رفقة السوء | لا تبصق في البئر فقد تشرب منه يوما | لا تكن كقمة الجبل - ترى الناس صغارا - و يراك الناس صغيرا |المصيبة ليست في ظلم الأشرار وإنما في صمت الأخيار| مارتن لوثر كنغ "ينتمي المستقبل للذين يستيقظون مبكرا

معرة النعمان المدينة التي أنجبت الشاعر أبي العلاء المعري

ملف:MaaratNuman east.jpg

تقع مدينة معرة النعمان في منطقة وسط بين وادي نهر العاصي في الغرب والبادية في الشرق. مما جعلها هدفاً لتنافس قوى متعددة، حاولت السيطرة عليها عبر تاريخها الطويل. واسم المعرّة الأصلي هو "أرّا" ولكنها تعرف اليوم باسم معرّة النعمان. وهي مسقط رأس الشاعر الشهير أبو العلاء المعرّي.
تقع مدينة المعرّة في حزام زراعي على الحافة الشرقية للمنطقة الكلسية التي تمثل هناك بامتدادها الجنوبي، جبل الزاوية. وهذا الموقع يجعل المعرّة في منطقةٍ وسطٍ بين وادي نهر العاصي في الغرب، والبادية في الشرق. وتتوسط المعرّة مدينتي حماة في الجنوب وحلب في الشمال، وهي تبعد حوالي 55كم عن الأولى وحوالي 73كم عن الثانية. وقد أدى هذا الموقع إلى أن تشهد المعرّة، في تاريخها الطويل، تنافس قوى متعددة في السيطرة عليها.
عرفت المعرّة عند الصليبيين بإسم مَرّا  ولاَمرّي ""، وذكرها الأغريق باسم أرّا  وميغَرا . والحقيقة إن اسم أرّا لم يكن من أصل إغريقي، كما لم يبتدئ تاريخ المعرّة من العصر الإغريقي كما هو شائع حالياً، وإنما هو الاسم الأصلي للمدينة الذي عرفت به في عصور قديمة من تاريخ سورية سبقت عصر الإغريق. فقد ورد هذا الاسم بصيغة أرا  في النصوص المسمارية الآشورية التي دون فيها بالمقاطع أ ـ را ـ ا "A – ra – a". وذكرتها بهذا الاسم نصوص الملك الآشوري تغلات ـ بلاصر الثالث (744 ـ 727ق.م) باعتبارها إحدى المدن التابعة لحماة، وذلك بصدد وصف وقائع حملة السنة الثالثة من عهد ذلك الملك (سنة 742ق.م).
ويقترن اسمها الحالي، معرّة النعمان، باسم الصحابي النعمان بن بشير الأنصاري الذي عين والياً عليها من قبل الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان (661 ـ 668م).
استولى البيزنطيون على المدينة في عام 968م ضمن محاولات الإمبراطور "نيكيفوروس"الرامية إلى بسط نفوذ القسطنطينية في شمالي سورية.
وانتهى الاحتلال البيزنطي المدمر على إثر تحرك الفاطميين بحدود عام 996م، ثم سرعان ما عادت المعرّة لتنضوي تحت راية حلب.
احتلت جيوش الصليبيين هذه المدينة في مطلع عام 1099م في زحفهم الأول باتجاه القدس. وكان دخول تلك الجيوش إلى المدينة بعد حصار دام ثلاثة أسابيع. وقد رافق ذلك الاحتلال مذبحة سقط فيها الآلاف من سكان المدينة التي تعرضت للحرق أيضاً. استعيدت المعرّة من أيدي الصليبيين لفترة من الزمن قبل أن يتمكن عماد الدين زنكي من تحريرها تماماً في عام 1135م. وقد أصبحت تابعة لحلب تحت حكم الأيوبيين، ثم إلى حماة تحت حكم المماليك.
وعرفت المعرّة في كونها مسقط رأس الشاعر الشهير أبو العلاء المعري (المتوفى في عام 1057م)؛ ويقوم اليوم فيها ضريح له.
توجد في الطرف الشمالي ـ الغربي للمدينة بقايا قلعة تعود في تاريخها إلى العصور الوسطى. ويعود إنشاء هذه القلعة، المشيدة على هضبة كلسية، إلى العصر البيزنطي، وقد دعمها الأيوبيون بتحصينات مهمة، وكان لها عشرة أبراج ضخمة وضمت أقبية ومستودعات ومسجداً. ومنذ سقوط هذه القلعة بيد المغول في عام 1260م بدأت تتعرض للخراب حتى إن تحصيناتها الأصلية أزيلت بشكل كامل تقريباً.
وتقوم حالياً في الساحة الرئيسة، في مركز المدينة، مئذنة أثرية أقيمت أصلاً في النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي وجدد بناؤها في أعقاب هزة أرضية حدثت في عام 1170م. والمسجد الذي تعود إليه هذه المئذنة كان قد أقيم، كما هو واضح، على موقع معبد قديم أعيد استعمال بعض مواده البنائية، مثل الأعمدة، في تشييد المسجد.
في الجزء الجنوبي ـ الشرقي من المنطقة المركزية يوجد خان يعود إلى القرن السادس عشر الميلادي، وهو خان مراد باشا الذي يعتبر أكبر خان في سورية، إذ تبلغ مساحته 7000م2. ويضم هذا الخان تكية وألحق به حمام وسوق، وقد حول الخان إلى متحف يضم آثاراً من عصور مختلفة تشمل قطع فسيفساء نقلت من مواقع أثرية قريبة. ومن هذه القطع مشهد الذئبة مع رومولوس وريموس عثر عليها في فركيا، على بعد حوالي 13كم شمال ـ غرب المعرّة، ويعود تأريخها إلى عام 511م. وتحيط بالمعرّة تلال أثرية تعود إلى عصور قديمة، ومن هذه التلال: بنصرة ومنصور والفجل.

800px_MaaratNuman_main

قدمها ونشأتها:
من المدن السورية المغرقة بالقدم, شهدت حروب دامية من غزاة الفراعنة والآشوريين واليونانيين والبيزنطيين والفرس والرومان,
ويذكر المؤرخ ابن الشحنة في كتابه (الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب) أن عدة أعمدة قديمة قد تم اكتشافها فيها, ومن المحتمل أن تكون المعرة قد قامت في موقع
( عرّا ) القديمة الواقعة على طريق كالسيس (قنسرين)(– حماة ؛ وذلك لتكون محطة للقوافل العابرة من حماة إلى حلب ومن منطقة الغاب والبحر إلى بادية الشام وبالعكس


متحف المدينة وبجواره يرقد جثمان أبي العلاء المعري

تسميتها بالمعرة

كانت تسمية مدينة المعرة مثاراً للجدل واختلف الباحثون في اصل لفظة المعرة فلفظة المعرة لغة (تعني الإثم والدية والجناية
والمصيبة والشدة ) والمعرة كوكب في السماء دون المجرة والمعرة قتال الجيش دون إذن الأمير ......... وهناك فريق من المؤرخين يؤكد بأن المعرة لفظة سريانية أي (مغرتا) وتعني المغارة لمكثرة المغاور فيها . وسميت في العهد الرماني (أرّا) أي عرة القديمة وفي العهد البيزنطي سميت (مارّ) ودعيت في العصر العباسي (العواصم) حيث ذكرها أبو العلاء في شعره بقوله :
متى سآلت بغداد عني وأهلها ................... فإني عن أهل العواصم سآل
وسميت معرة حمص لتابعيتها مركز الجند هناك، أما نسبة النعمان فهناك أكثر من رواية لعل من أرجحها هو نسبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري
الصحابي الجليل وكان والياً على حمص حين توفي ولده عندما كان يعبر مدينة المعرة فأقام حزناً عليه لعدة أيام فنسبت له .
المعرة عبر التاريخ
تعتبرالمعرة كجارتها من المدن السورية التي عرفت العهود القديمة ومع تعاقب الأزمنة توسعت وامتدت وأضحت من أبرز محطات القوافل العابرة من جنوب الشام الى شماليها ومن بحرها الى باديتها وأن الأثار التي تتوزع حناياها خير شاهد على قدمها وشأنها وخطرها فقد شهدت عهود الفراعنة والآشورين واليونانين والفرس والرومان والبيزنطيين ولكن المصادر التاريخية العربية والغربية لاتحفل بالكثير . صار اليه غيرها من البلدان والمدن من الخراب والانحطاط وتفشي الجهالة وندرة النابهين من العلماء والنابغين من الشعراء .
وفي عام ( 1248 هـ- 1832 م ) استولى عليها ابراهيم باشا المصري ابن محمد علي وأمر بتجنيد الصغار والكبار وتسخير الناس في الأعمال الشاقة ثم ما لبثت أن تعرضت من بعد للإعتداء والنهب من قبل جنده في عام (1256هـ - 1840م ) إلى أن عادت إلى العثمانيين في هذه السنة نفسها لترزح
تحت نير العذاب والعسف والخسف والخراب 000 حتى عام (1337هـ - 1918م) حيث انضوت تحت لواء الحكومة العربية ونعمت كشقيقاتها بالحرية ولكن ذلك العهد لم يطل فدخلتها أرتال الجيش الفرنسي في عام (1338هـ- 1920م) لتقع كغيرها تحت نير الإنتداب الفرنسي وتخضع لنظمه ومظالمه ولقد شارك أبناء المعرة في مختلف الإنتفاضات والثورات ضد المحتل الغاصب وعلى مدى ستة وعشرين عاما" حتى أطل صباح الجلاء في السابع عشر من نيسان (أبريل) من عام 1946م واحتفلت مع أخواتها بعيد الجلاء والنصر وسارت معها لتسطير صفحة جديدة ناصعة من صفحات الاستقلال الوطني والتقدم نحو السيادة والحرية والمجد
سورها وأبوابها : ذكرت كتب التاريخ أن للمعرة سورا" ضخما" واسعا" وكبيرا"  وقد تهدم على يد عبد الله بن طاهر في سنة (207هـ -821م) وأن صالح بن مرداس حاصر
المعرة ورماها بالمناجيق من فوق السور وخرج أبو العلاء المعري لمقابلته من أحد أبوابه وكذلك
وقف دونه الصليبيون حين مهاجمتها ثم احتالوا وصنعوا برجا" يوازيه ودخلوا المدينة وذكروا أن له أبوابا" سبعة هي : باب (حلب – حمص – شيس – حناك – نصرة – الجنان – الكبير ) ولكن الأيام كما يقول المؤرخ الأديب محمد سليم الجندي لم تدع من هذا السور وأبوابه عينا" ولا أثرا" لنتعرف من ثناياها إلى حاله وسماته


على الرغم من أنها نشأت قبل آلاف السنين وتعتبر من مدن سورية القديمة، فإن شهرتها زادت قبل مئات السنين، عندما ولد فيها واحد من أهم الشخصيات التاريخية العربية، حيث أعطته لقبه كما أعطاها الشهرة والمكانة الثقافية في ذلك الوقت، إنها مدينة(معرّة النعمان) شمال العاصمة دمشق، التي احتضنت شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء (أبو العلاء المعري) في ولادته وفي مماته، حيث ما زال قبره يتوسط المدينة وأقيم بجانبه مركز المدينة الثقافي، وما زال صدى عبارته الشهيرة يترد في المكان كما أوصى أن يكتب على قبره: «هذا ما جناه علي أبي وأنا لم أجن على أحد»، حيث اعتبر أن والده جنى عليه عندما جاء به إلى الحياة ليصاب بالعمى وهو طفل بعمر ثلاث سنوات، كما لم يتزوج أبو العلاء حتى لا يجني على أطفاله، حسب اعتقاده. وإذا كانت معرة النعمان تألقت شهرة في عصر أبو العلاء، فإنها في العصر الحديث تعتبر من أهم المدن السياحية في سورية، ولذلك أسباب كثيرة، منها: موقعها الجغرافي الواقع في منتصف الطريق الدولي الذي يربط بين مدينتين كبيرتين، وهما حماة وحلب، ولوجودها في واحة خضراء حيث تتوسط غابات من أشجار الزيتون، وكذلك لاحتوائها على العديد من المواقع التاريخية والأماكن الأثرية التي تجذب إليها السياح الباحثين عن متعة مشاهدة الأوابد القديمة، ومن أبرز الأسباب أيضا أنها تشكل عنصر جذب للسياحة الثقافية حيث تشهد سنويا مهرجانا كبيرا بجانب قبر أبو العلاء لإحياء ذكراه، فيجتمع عشرات المثقفين والأدباء على مدى أسبوع كامل متحدثين عن مناقب أبو العلاء وما خلفه من إرث ثقافي كبير، كما ترافق المهرجان مظاهر احتفالية سياحية متنوعة تجذب إليها زوار معرة النعمان.

الوصول إلى معرة النعمان الوصول إلى معرة النعمان سهل وبسيط للسائح القادم من العاصمة دمشق أو من أي مدينة أخرى، فما عليه إلا أن يستقل الحافلة المنطلقة من دمشق باتجاه عاصمة الشمال السوري مدينة حلب، لتصل بعدها إلى معرة النعمان بعد نحو ثلاث ساعات ونصف، حيث تبعد عن العاصمة 280 كلم، وعن مدينة حلب 80 كلم فقط، وبعد أن يستريح السائح من عناء السفر في الاستراحات المنتشرة في معرة النعمان على الطريق الدولي، يمكنه أن يطلب تاكسيا من هذه الاستراحات ليقله إلى داخل مدينة معرة النعمان، وليتجول بين أزقتها القديمة والجديدة وفي أوابدها التاريخية ومعالمها السياحية الكثيرة. ويمكن للسائح القادم من حلب أن يصل المعرة خلال أقل من ساعة من الزمن، كما يمكن للسائح القادم من مدينة اللاذقية ومنطقة الساحل والشواطئ السورية أن يأخذ الطريق الدولي ما بين اللاذقية وحلب، وقبل أن ينعطف باتجاه اليمين حيث يلتقي الطريقان الدوليان مع بعضهما، بعد مدينة أريحا، ينعطف السائح يسارا ليجد نفسه في معرة النعمان بعد دقائق قليلة فقط.

أماكن تستحق الزيارة في معرة النعمان يمكن للسائح والزائر أن يقضي يوما كاملا أي 24 ساعة في معرة النعمان من دون أن يشعر بأي ملل، فالمعرة مدينة تضج بالحياة، فإذا ما وصل السائح في الصباح الباكر يمكنه أن يبدأ جولته من أسواقها الشعبية التي لا تهدأ فيها حركة المتسوقين وبائعي الخضراوات الموسمية، التي يأتي بها سكان القرى المجاورة للمدينة لبيعها في أسواق المدينة، كما يمكنه التجول في أسواق الألبسة والأدوات المنزلية وفي شوارع المدينة الرئيسية التي تتواجد فيها محلات كثيرة تفتح أبوابها منذ الصباح الباكر وحتى ساعات المساء، ولأن المعرة مدينة قديمة سكنها البشر منذ آلاف السنين ودعيت في العصر اليوناني والروماني (عرّة)، وفي اللغة السريانية (معرتا) أي المغارة حيث بنيت المدينة بجوار مغاور وكهوف، وشهدت مرور العديد من الحضارات عليها، والتي تركت شواهد كثيرة من الأوابد والأبنية والقصور والخانات والمواقع التي تقّدم، في كل يوم، ومن خلال أزاميل المنقبين الأثرين مقتنيات غنية بقيمتها التاريخية تعطي قراءة شيقة لحكاية المدينة والناس الذين عاشوا فيها ولتجد هذه المقتنيات وبعد تنظيفها وترميمها خزائن وحدائق متحف معرة النعمان في استقبالها. كما ينصح بزيارة المتحف الذي يمكن للسائح أن يزوره في أي يوم من أيام الأسبوع باستثناء يوم الثلاثاء، وكلفة الدخول تبلغ 6 دولارات أميركية.

وإذا كان السائح سيشاهد في المتحف مشهد تمثال أبو العلاء، فإنه، وبعد خروجه من المتحف، وعلى مسافة قصيرة سيكون بجانب قبر أبو العلاء الشاعر والفيلسوف الشهير والملقب برهين المحبسين، وإذا ما كانت زيارته لمعرة النعمان في شهر أبريل (نيسان) فيمكنه الاستمتاع بفعاليات مهرجان المعري الذي تنظمه الجهات الثقافية في محافظة أدلب ومعرة النعمان احتفاء بهذا الرجل الذي عاش ما بين(1060 - 1157م). كما يمكن للزائر لمعرة النعمان أن يتجول في أماكن سياحية وتاريخية عديدة تضمها المدينة، ومنها خان أسعد باشا العظم الذي يعود بناؤه لعام 1753م، وهناك القلعة التي تقع شمال غرب المدينة والجامع الكبير ومنارته الرائعة التي تضم ستة أبراج مربعة، ويعود تاريخ بنائه للعام 1179م. وبالقرب من معرة النعمان يوجد أيضا قبر الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، الذي سمي بخامس الخلفاء الراشدين.

أين تأكل وتنام؟

في حال قرر السائح والزائر لمعرة النعمان البقاء يوما كاملا فيها، فيمكنه النوم وتناول الطعام في كثير من الفنادق والمنتجعات التي تضمها المدينة، وبعضها يقع على الطريق الدولي، ومنها: فندق ومنتجع الباسل الدولي ـ فندق الشلال ـ فندق القلعة ـ فندق الجعجع ـ مطاعم واستراحات: إشبيلية ـ البرج ـ المنارة ـ شهرزاد ـ وادي النسيم. كما يمكنه النوم في فنادق مدينة إدلب القريبة من المعرة ومنها فندق الكارلتون أو في فنادق مدينة حلب وهي كثيرة ومن مختلف درجات التصنيف السياحي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقال الأخير للصحفي السوري هشام عدرة من صحيفة الشرق الأوسط اللندنية


من روائع الشعر: قصيدة غير مجد لأبي العلاء المعري

غير مجد


غَيْرُ مُجْـدٍ فِي مِلَّتِـي واعْتِقـادي

نَـوْحُ بـاكٍ ولا تَـرَنّـمُ شـادِ

وشَبِيهٌ صَـوْتُ النّعـيّ إذا قِيـسَ

بِصَـوْتِ البَشيـرِ فِي كـلّ نـادِ

أَبَكَتْ تِلْكُـمُ الحَمَامَـةُ أمْ غَنْنَـت

عَلـى فَـرْعِ غُصْنِـها الـمَيّـادِ

صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْـلأ الرُّحْـبَ

فأيـنَ القُبُـورُ مِـنْ عَهـدِ عـادِ

خَفّـفِ الـوَطْء ما أظُـنّ أدِيـمَ

الأرْضِ إلاّ مِـنْ هَـذِهِ الأجْسـادِ

وقَبيـحٌ بنَـا وإنْ قَـدُمَ العَـهْـدُ

هَــوَانُ الآبَــاءِ والأجْــدادِ

سِرْ إنِ اسْطَعتَ فِي الهَـوَاءِ رُوَيـداً

لا اخْتِيـالاً عَلـى رُفَـاتِ العِبـادِ

رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَـارَ لَحْـداً مـراراً

ضَاحِـكٍ مِـنْ تَزَاحُـمِ الأضْـدادِ

وَدَفِيـنٍ عَلــى بَقـايـا دَفِيـنٍ

فِـي طَـويـلِ الأزْمـانِ وَالآبـاءِ

فاسْألِ الفَرْقَدَيـنِ عَمّـنْ أحَسّـا

مِـنْ قَبيـلٍ وآنسـا مـن بـلادِ

كَـمْ أقـامَـا علـى زَوالِ نَهـارٍ

وَأنـارا لِمُـدْلِـجٍ فِـي سَــوَادِ

تَعَبُ كُلّها الحَيـاةُ فَمـا أعْجَـبُ

إلاّ مِـنْ راغــبٍ فِـي ازْديـادِ

إنّ حُزْناً فِي سَاعةِ المَوْتِ أضْعَـافُ

سُـرُورٍ فِـي سَـاعَـةِ الميــلادِ

خُلِـقَ الـنَّـاسُ للبَقَـاءِ فضَلّـتْ

أُمّــةٌ يَحْسَبُـونَهُـمْ للنّفــادِ

إنّمـا يُنْقَلُـونَ مِـنْ دَارِ أعْمَـالٍ

إلَـى دارِ شِـقْـوَةٍ أو رَشَــادِ

ضَجْعَةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يُستريحُ الجِسْـمُ

فِيـهَا والعَيـشُ مِثـلُ السُّهــادِ

أبَناتِ الهَديـلِ أسْعِـدْنَ أوْ عِـدْنَ

قَـلـيـلَ الـعَـزاءِ بالإسْـعَـادِ

إيـه للهِ دَرّكُـنّ فأنْتُـنّ اللَّوَاتِـي

تُـحْـسِــنّ حِـفْـظَ الـوِدَادِ

مَا نَسيتُـنّ هَالِكاً فِي الأَوَانِ الخَـالِ

أوْدَى مِـنْ قَبـلِ هُـلكِ إيــادِ

بَيْـدَ أنِّي لا أرْتَضِـي مَـا فَعَلْتُـنَّ

وأطْـواقُكُـنّ فِــي الأجْـيَـادِ

فَتَسَـلّـبْـنَ وَاسْتَعِـرْنَ جَميـعاً

منْ قَميصِ الدّجَـى ثيـابَ حِـدادِ

ثُمّ غَـرِّدْنَ فِـي المَآتِـمِ وانْدُبْـنَ

بِشَجْـوٍ مَـعَ الغَـوانِـي الخِـرادِ

قَصَدَ الدَّهر من أبِي حَمـزَةَ الأوَّابِ

مَوْلَـى حِجـىً وخِـدن اقتصـادِ

وفَقيهاً أفكـارُهُ شِـدْنَ للنّعْمـانِ

مَـا لَـم يَشِـدْهُ شـعـرُ زِيـادِ

فالعِـراقـيُّ بَعْـدَهُ للحِـجـازِيِ

قليـلُ الخِـلافِ سَـهْـلُ القِيـادِ

وخَطيبـاً لو قـامَ بَيـنَ وُحُـوشٍ

عَلّـمَ الضَّـارِيـاتِ بِـرَّ النِّقَـادِ

رَاوِياً للحَديثِ لَم يُحْوِجِ المَعْـرُوفَ

مِـنْ صِـدْقِـهِ إلَـى الأسْـنـادِ

أَنْفَقَ العُمرَ ناسِكاً يَطْلُـبُ العِلْـمَ

بكَـشْـفٍ عَـن أصْلِـهِ وانْتِقـادِ

مُستَقي الكَفّ مِنْ قَليـبِ زُجـاجٍ

بِغُـرُوبِ الـيَـرَاعِ مـاءَ مِـدادِ

ذَا بَنَانٍ لا تَلْمُسُ الذَّهَـبَ الأحْمَـرَ

زُهْـداً فِـي العَسجَـدِ المُستَفـادِ

وَدِّعا أيّها الحَفـيّانِ ذَاكَ الشَّخْـصَ

إنَّ الـــوَداعَ أيـسَـــرُ زَادِ

واغْسِلاهُ بالدّمعِ إنْ كـانَ طُهْـراً

وادْفِنـاهُ بَيْـنَ الحَشَـى والفُـؤادِ

واحْبُوَاهُ الأكْفانَ مِنْ وَرَقِ المُصْحَفِ

كِـبْـراً عـن أنْـفَـسِ الأبْـرادِ

واتْلُوَا النّعْشَ بالقِـراءَةِ والتّسْبِيـحِ

لاَ بالـنّـحـيـبِ والـتّـعْـدادِ

أسَـفٌ غَيْـرُ نـافِـعٍ وَاجْتِهـادٌ

لا يُـؤدّي إلَـى غَنَـاءِ اجْتِهـادِ

طالَما أخْرَجَ الحَزينُ جَوَى الحُـزْنِ

إلَـى غَيْــرِ لائِـقٍ بالـسَّـدَادِ

مِثْلَ مَا فاتَـتِ الصّـلاةُ سُلَيْمـانَ

فَأنْحَـى عَلَـى رِقـابِ الجِـيـادِ

وهوَ مَنْ سُخّرَتْ لهُ الإنْسُ والجِـنُّ

بِمـا صَـحّ مِـن شَهـادَةِ صَـادِ

خَافَ غَدْرَ الأَنامِ فاستَوْدَعَ الرِّيـحَ

سَليـلاً تَـغْـذُوهُ دَرَّ الـعِـهَـادِ

وَتَوَخّـى لَهُ النَّجـاةَ وَقَـدْ أيْقَـنَ

أنَّ الـحِـمَـامَ بالـمِـرْصـادِ

فَرَمَتْهُ بهِ عَلَـى جَانِـبِ الكُرْسِـيّ

أُمُّ اللُّـهَـيْـمِ أُخْــتُ الـنّـآدِ

كيفَ أصْبَحتَ فِي مَحلّكَ بعـدي

يَا جَديـراً منِّـي بِحُسْـنِ افتِقـادِ

قَد أقَـرّ الطّبيـبُ عَنْـكَ بِعَجْـزٍ

وتَـقَـضّـى تَــرَدّدُ الـعُـوّادِ

وَانْتَهَى اليأسُ مِنكَ وَاستشعَرَ الوَجْدُ

بـأنْ لا مَعـادَ حتَّـى الـمعـادِ

هَـجَـدَ السَّـاهـرُونَ حَـوْلَكَ

للتمْريضِ وَيـحٌ لأعْيُـنِ الهُجّـادِ

أنتَ مِن أُسْرةٍ مَضَوْا غَيرَ مَغْرُوريـنَ

مِـنْ عَيـشَـةٍ بِـذاتِ ضِـمـادِ

لا يُغَيّـرْكُـمُ الصّعيـدُ وكونـوا

فيهِ مثلَ السّيـوفِ فِـي الأغمـادِ

فَعَـزيـزٌ عَلـيّ خَلْـطُ اللَّيالِـي

رِمَّ أقـدامِكُـمْ بِـرِمّ الـهَـوَادي

كُنتَ خِلّ الصِّبا فلَـمَّا أرادَ البَيـنَ

وَافَقْـتَ رأيَـهُ فِـي الـمُــرادِ

ورأيـتَ الوَفـاءَ للصَّاحِـبِ الأوَّلِ

مِـنْ شيمَـةِ الكَريـمِ الـجَـوادِ

وَخَلَعْـتَ الشَّبـابَ غَضّـاً فَيـا

لَيْتَـكَ أَبْلَـيْـتَـهُ مَـعَ الأنْـدادِ

فاذْهَبـا خيـر ذاهبَيـنِ حقيقَيْـنِ

بِـسُـقْـيـا رَوائِـحٍ وَغَــوَادِ

ومَـراثٍ لَـوْ أنّـهُـنّ دُمُــوعٌ

لمَحَـوْنَ السّطُـورَ فِـي الإنْشـادِ

زُحَـلٌ أشـرَفُ الكَواكـبِ داراً

مِنْ لِقـاءِ الـرَّدَى عَلَـى مِيعـادِ

ولِنارِ المِرّيـخِ مِن حَدَثـانِ الدَّهْـرِ

مُطْـفٍ وَإنْ عَلَـتْ فِـي اتّقـادِ

وَالثَرَيّا رَهينَـةٌ بِافْتِـراقِ الشَّمْـلِ

حَـتَّـى تُـعَـدّ فِـي الأفــرادِ

فليَـكُـنْ لِلْمُحَـسَّـنِ الأجَـلُ

المَمْـدودُ رغمـاً لآنُـفِ الحُسّـادِ

وَلْيَطِبْ عَنْ أخيـهِ نَفسـاً وأبْنـاء

أخـيـهِ جَـرائـحِ الأكـبــادِ

وإذا البَحْرُ غاضَ عنّـي ولَـم أرْوَ

فَـلا رِيّ بادّخـارِ الـثِّـمــادِ

كُلُّ بَيْتٍ للْهَدْمِ مَا تَبْتَنِـي الوَرْقـاءُ

والـسّـيّـدُ الرّفيـعُ العِـمـادِ

والفَتَى ظاعِنٌ ويَكفيهِ ظِـلُّ السَّـدْرِ

ضَـرْبَ الأطْـنـابِ والأوْتــادِ

بانَ أمْرُ الإلَـهِ واختَلَـفَ النّـاسُ

فَـداعٍ إلَـى ضَــلالٍ وَهَــادِ

والّـذي حـارَتِ البَـرِيّـةُ فِيـهِ

حَيَوَانٌ مُسْتَحْـدَثٌ مِـن جَمـادِ

واللّبيبُ اللّبيبُ مَـنْ لَيـسَ يَغْتـرُّ

بِـكُـوْنٍ مَصـيـرُهُ للفَـسـادِ


 

من هو أبو العلاء المعري؟

وُلد أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي في بلدة "معرَّة النعمان" من أعمال "حلب" بشمال "سوريا" في
(27 من ربيع الأول 363هـ = 26 من ديسمبر 971م).
وكناه والده بأبي العلاء وفي ذلك يقول
دعيــت أبــا العــلاء وذاك ميـن ولكــن الصحــيح أبــا الــنزول
ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة متصل المجد، فجدُّه "سليمان بن أحمد" كان قاضي "المعرَّة"، وولي قضاء "حمص"، ووالده "عبد الله" كان شاعرًا، وقد تولى قضاء المعرَّة وحمص خلفًا لأبيه بعد موته، أمَّا أخوه الأكبر محمد بن عبد الله فقد كان شاعرًا مُجيدًا، وأخوه الأصغر "عبد الواحد بن عبد الله" كان شاعرًا أيضًا.
محنة في محنة
وعندما بلغ أبو العلاء الثالثة من عمره أُصيب بالجدري، وقد أدَّى ذلك إلى فقد بصره في إحدى عينيه، وما لبث أن فقد عينه الأخرى بعد ذلك.
ولكن هذا البلاء على قسوته، وتلك المحنة على شدتها لم تُوهِن عزيمته، ولم تفُتّ في عضده، ولم تمنعه إعاقته عن طلب العلم، وتحدي تلك الظروف الصعبة التي مرَّ بها، فصرف نفسه وهمته إلى طب العلم ودراسة فنون اللغة والأدب والقراءة والحديث.
فقرأ القرآن وسمع الحديث وتلقَّى علوم اللغة
وكان لذكائه ونبوغه أكبر الأثر في تشجيع أبيه على إرساله إلى "حلب" – حيث يعيش أخواله – ليتلقى العلم على عدد من علمائها، وهناك التقى بالنحوي "محمد بن عبد الله بن سعد" الذي كان راوية لشعر "المتنبي"، ومن خلاله تعرَّف على شعر "المتنبي" وتوثقت علاقته به.
ولكن نَهَم "أبي العلاء" إلى العلم والمعرفة لم يقف به عند "حلب"، فانطلق إلى "طرابلس" الشام؛ وإلى "أنطاكية".
وقد حباه الله تعالى حافظة قوية؛ فكان آية في الذكاء المفرط وقوة الحافظة، حتى إنه كان يحفظ ما يُقرأ عليه مرّة واحدة، ويتلوه كأنه يحفظه من قبل، ويُروى أن بعض أهل حلب سمعوا به وبذكائه وحفظه – على صغر سنه – فأرادوا أن يمتحنوه؛ فأخذ كل واحد منهم ينشده بيتًا، وهو يرد عليه ببيت من حفظه على قافيته، حتى نفد كل ما يحفظونه من أشعار، فاقترح عليهم أن ينشدوه أبياتًا ويجيبهم بأبيات من نظمه على قافيتها، فظل كل واحد منهم ينشده، وهو يجيب حتى قطعهم جمعيا
عاد "أبو العلاء" إلى "معرة النعمان" بعد أن قضى شطرًا من حياته في "الشام" يطلب العلم على أعلامها، ويرتاد مكتباتها.
وما لبث أبوه أن تُوفي، فامتحن أبو العلاء باليُتم، وهو ما يزال غلامًا في الرابعة عشرة من عمره، فقال يرثي أباه:
أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل رماحُ المنايا قادراتٍ على الطعْنِ
مضى طاهرَ الجثمانِ والنفسِ والكرى وسُهد المنى والجيب والذيل والرُّدْنِ
وبعد وفاة أبيه عاوده الحنين إلى الرحلة في طلب العلم، فرحل إلى بغداد،
واتصل "أبو العلاء" في بغداد بخازن دار الكتب هناك "عبد السلام البصري"، وبدأ نجمه يلمع بها، حتى أضحى من شعرائها المعدودين وعلمائها المبرزين؛ مما أثار عليه موجدة بعض أقرانه ونقمة حساده، فأطلقوا ألسنتهم عليه بالأقاويل، وأثاروا حوله زوابع من الفتن والاتهامات بالكفر والزندقة، وحرّضوا عليه الفقهاء والحكام، ولكن ذلك لم يدفعه إلى اليأس أو الانزواء، وإنما كان يتصدى لتلك الدعاوى بقوة وحزم، ساخرًا من جهل حساده، مؤكدًا إيمانه بالله تعالى ورضاه بقضائه.

شارك هذاالموضوع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

مواضيع ذات صلة

حساب الوزن المثالي
الجنس : رجلإمرأة
القامة (cm):
الوزن (kg):
الوزن المثالي : kg
الموقع يعاد بناؤه بعد فترة توقف

حساب الوزن المثالي بطريقة رائعة

وزنك بالكيلوغرام:
طولك بالسنتمتر:

: مؤشر كتلة الجسم
: هذا يعني


شارك وتفاعل بهذه الصفحة مع:

إلى أعلى